للتفاعل على وسائل التواصل الإجتماعي

فن وثقافة

قبل الثورة الأسلامية ، زواج مثلي الجنس تم أقامته في طهران

قصة الزوجين تعتبر مثال عن كم كانت ايران متطورة ذات يوم ، فيما ينكر النظام الحالي وجودها بالمطلق

Our Correspondent in Tehran

نُشر المقال

في

البار في فندق الكومودور في طهران// haalat.net

في فبراير 1978، كان لشارع تخت جمشيد في وسط طهران، حيث تقع السفارة الأمريكية، جو مختلف. لم يكن الزعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني قد تولى السلطة بعد، وتمتعت إيران في تلك الفترة بحريات اجتماعية نسبية، قد أصبحت الآن ذكرى بعيدة. 

كان فندق كومودور الفاخر ، على مرمى حجر من السفارة الأمريكية ، مكانا للاستراحة للشباب العصريين. كما كانت تعرف بأنها المكان الأكثر شعبية بين الرجال المثليين الإيرانيين. انتشرت شهرة ساونا البخار في الفندق حتى إلى البلدان المجاورة. وقد أشيع أنه تم رصد أمراء إماراتيين هناك. العديد من المطاعم ودور الرقص والسينما والحانات الفاخرة تكمل المشهد.

بار Shengol ذو السطح الملون والعصري في الفندق، كان قد أُشتهر بالكوكتيلات والمشروبات الكحولية المعدة من التوابل الإيرانية: ويسكي الزعفران ،مارتيني الهيل والفودكا الرومية. 

ولكن في فبراير 1978، أي قبل عام واحد بالضبط من الثورة التي أطاحت بإيران، شهد الفندق حدثا استثنائيا.

اعلان لفندق الكومودور

على عكس ليالي عطلة نهاية الأسبوع الأخرى ، تم إغلاق الفندق أمام الجمهور ، ومنع الحرس الإمبراطوري الخاص الناس من دخول الفندق. كان العديد من الضباط يرتدون البناطيل مستقيمة التي تصل إلى أحذيتهم المدببة، ولا تفلت أي حركة من نظراتهم الحادة. كان السكان المحليون يعرفون أن هذا المستوى من الأمن عادة ما يتم إنشاؤه بحضور أفراد العائلة المالكة أو كبار المسؤولين في البلاد.

كانت عناوين الصحف في ذلك اليوم مليئة بالضجيج حول زيارة مارغريت تاتشر، زعيمة حزب المحافظين البريطاني آنذاك، إلى طهران. لكن التحضير في كومودور لم يكن لها. 

حوالي الساعة الرابعة مساءا ، عربات خشبية من الاسطبل الملكي متوقفة على الرصيف في الخارج ، الشمس قد غربت ، وصدحت الموسيقى من الملاهي المختلفة في الشارع بينما كان النوادل الذين يرتدون الزي الأبيض الأنيق على وشك استقبال الضيوف الخاصين .

في تلك الليلة، أصبح مطعم الفيروز في الطابق العلوي من الفندق، مع إطلالة الـ 360 درجة على طهران، مسرحا لحدث لم يسبق له مثيل في أي مكان في العالم في ذلك الوقت، وقد يستغرق الأمر سنوات لتكراره في إيران ، كان هذا زواج رجلين ايرانيين مثليين .

صورة لـ بيجان صفاري عام ١٩٧٠

أقام بيجان صفاري – وهو مفكر ورسام ومهندس معماري إيراني ، عمل مستشارا فنيا للإذاعة والتلفزيون الوطنيين في إيران ومصمما لقصر نيافاران الجديد للشاه وحديقة خضراء حديثة بجوار مسرح المدينة ، وكذلك أحد مخططي مهرجان شيراز للفنون – حفلا مع صديقه ، سهراب ماهڤي ، المصمم الآخر لقصر نيافاران. كان الحدث للاحتفال بعلاقتهما الرومانسية التي استمرت لسنوات عديدة وجعل هذا الاحتفال في شكل زواج. كان من المستحيل تسجيل الزواج في الوثائق القانونية ، لكن العاشقين أرادا أن يكون الحفل مشابها قدر الإمكان للزواج الحقيقي، لذلك دعيا رجل دين لإجراء حفل زفافهما. 

على الرغم من أن الأصدقاء والعائلة عارضوا الفكرة في البداية من كلا الجانبين ، إلا أنها أصبحت في النهاية حقيقة.

كان الصفاري أيضا ابن السيناتور محمد علي الصفاري ، الذي يعد أحد أقرب أعضاء مجلس الشيوخ إلى الملك الراحل. بينما كان ماهڤي ابن أحد أغنى رجال الأعمال الإيرانيين في ذلك الوقت. كان كلاهما صديقين مقربين من الإمبراطورة فرح بهلوي وكانا دائما التواجد في العديد من التجمعات والحفلات في البلاط الإمبراطوري الإيراني.

بيجان صفاري في باريس قبل وفاته عام ٢٠١٩ //تويتر

قرر الزوجان إقامة حفل الزفاف في فندق كومودور ، الذي يقع على بعد خطوات قليلة من الحديقة التي صممها الصفاري . والسفاري كان أيضا أحد المهندسين الذين صمموا الكومودور .

كان من بين الضيوف العديد من المشاهير ، وتم ارسال بطاقات الدعوة الى العديد من المسؤولين العسكريين ، لكن بسبب الاوضاع في الأشهر الاولى من عام 1978, أي قبل عام من الثورة الاسلامية في عام 1979، ارسل العديد من المسؤلين ممثلاً او صديقات مقربا لحضور حفل الزفاف بدلا منهم .

قاعة الزفاف في فندق الكومودور في طهران

وبعثت الإمبراطورة فرح بهلوي برسالة تهنئة ، ومن بين الشخصيات الفنية الحاضرة كانت شهرة أغدشلو ، التي اصبحت اول ممثلة ايرانية امريكية تترشح لجائزة الأوسكار.

تجمع الجميع وبدأت الثلوج الخفيفة في الخارج تتساقط . مسك العريسان اللذان كانا يرتديان الملابس ذاتها بأيديهما ، بينما كان الضيوف يهتفون لهما وهما يصعدان درجات الفندق . المارة القلائل في ذاك الجزء من شارع جمشيد ، والذين غمرتهم الاسئلة والدهشة ، شاهدوا ذلك قدر الإمكان . التقط المصور الخاص بالفندق الصور للحدث ، فيما لم يسمح للضيوف بالتقاط صورهم الخاصة.

لهيب الموقد الكبير في المطعم الفيروزي ، والثلوج التي تنزلق عبر نوافذ المطعم المحيطة ، والقاعة المضاءة بالشموع هي ذكريات لا تزال باقية بعد اربعة عقود . 

لم يمنع الثلج الزوجين من أخذ الحصان والعربة التي تنتظر في الخارج إلى الحديقة الشهيرة القريبة ، حيث خططا لقضاء ساعات الصباح الاولى هناك ، غادروا عبر عيون الناس المذهولة في الطريق وركبوا العربة الى الحديقة ، التي أصبحت اليوم مكانا للتسكع للعديد من السهرانين المثليين. 

صورة ل سوهراب ماهڤي

ظهر خبر الزفاف لأول مرة في الصحف الشيوعية واليسارية. ووصفت منظمة المجاهدين، وهي جماعة إسلامية يسارية، حفل الزفاف بأنه "ذروة فساد النظام البهلوي". ووصفت صحيفة حزب تودة الشيوعي الموالي للاتحاد السوفيتي الرجلين بأنهما "مريضان وقذران". وطلب جهاز الإذاعة السري الخاص بهما، الذي يبث من موسكو باللغة الفارسية، من المستمعين قتل الزوجين إذا رصدوهما.

في الأجواء السياسية المتوترة قبل الثورة الإسلامية عام 1979 التي كان يدعمها الحزب الديمقراطي الامريكي والرئيس جيمي كارتر آنذاك ، هاجم الكثيرون السيناتور محمد علي الصفاري ، والد أحد العريسين ، وقد تصاعد الوضع لدرجة أن الزوجين اللذين ذهبا لقضاء شهر العسل في فرنسا لم يعودا أبدا الى إيران .

لأكثر من ثلاثة عقود ، لم يكن أحد يعرف إلى أين ذهبت حياة الزوجين المثليين الهادئة باستثناء أصدقائهما ، توفي الصفاري في باريس في عام 2019 , وتوفي ماهڤي في الولايات المتحدة بعده بوقت قصير . 

استخدم النظام الإيراني قصة الحب هذه للإضرار بسمعة النظام السابق ، ولكن في الآونة الأخيرة غير المدافعون عنهمواقفهم ، والآن بعد ان اصبح زواج المثليين مقبولا في العالم الحديث ، يُنظر الآن الى قصة الزوجينعلى أنَّها مثال على كيف كانت ايران حديثة قبل وصول النظام الاسلامي الجديد ، فيما ينفذ النظام حدوث ذلك على الأطلاق.

بالنسبة لمجتمع المثليين الإيراني، يعد الزوجان و حفل زفافهما أحد الرموز النادرة لوجود مجتمعهم. 

في التداول

العربية