با ما در تماس باشید

فن وثقافة

محمد خرداديان: إسمٌ لن ينساه مجتمع الميم الإيراني

جفّفت الثورة أزهار ثقافة "الورد والعندليب الفارسي".

Our Correspondent in Tehran

منتشر شده

بر

محمد خرداديان // مجلة سبايك للفنون Spike Art Magazine

تُرجِمَ هذا المقال من الفارسيّة والإنكليزيّة إلى العربيّة.

ظالمة وكاحلة كانت السنوات التي تلت الثورة الإسلامية في إيران. على صعيد الإعلام المرئي والمسموع الإيراني، ركّزت الإذاعة والتلفزيون على المحتوى الدعائي لأيديولوجية الخميني، فاختصر التلفزيون برامجه في المحتوى الثوري، ثمّ تصدّرت الشاشة صوَر الجنود الإيرانيين الذين خاضوا الحرب بين إيران والعراق عام ١٩٨١. اختلف واقع التلفزيون الوطني الإيراني، لا بل تناقض مع تألّقه قبل ثورة ١٩٧٨. وقتها، كثرت العروض المليئة بالرقص والغناء على الشاشة، ورَعَ الجهاز الثقافي للشاه العديد من الفنانين ودرّبهم لنشر الرقص والموسيقى والفن الإيراني من خلال الإذاعة والتلفزيون الوطنيَّين، وامتلأت المدن بالنوادي الليلية وبالمقاهي فامتزج الرقص والغناء.

ثمّ انتهى الأمر، وجفّفت الثورة أزهار ثقافة "الورد والعندليب الفارسي".

بعد الثورة الإسلامية، فرّ فنانون إيرانيون إلى الولايات المتحدة بشكل تدريجي وشكّلوا جماعات في المنفى، فأنتجوا البرامج التلفزيونية وأرسلوها سرًا إلى إيران على أشرطة الفيديو. انتشرت الأشرطة في إيران ولَو مع تأخير عدّة أشهر وبيعَت خفيَةً ويدويًا في الأسواق. هكذا ظهر مطربو ما قبل الثورة الإسلامية، فغنّوا مجدّدًا من خلال أشرطة الفيديو، وبرز فنّانون جدد.

من بينهم شابّ مختلف عن البقيّة، لم يكن مغنّيًا بل راقصًا فأخذ مكانًا كبيرًا في غياب الراقصات المشهورات. اعتبر المجتمع الإيراني التقليدي الرقصات الإيرانية "أنثوية”، وهي حركات يؤدّيها رجل من المنفى اسمه محمد خرداديان.

تميّز محمد خرداديان عن الآخرين، ولم يفهم أحدهم أنّه مثليّ إلّا لبعد سنوات.

جميلٌ كان الحب المثلي

كان محمد خرداديان في الرابعة والعشرين من عمره فقط عندما اندلعت الثورة الإسلامية. وقبل وصول الملالي إلى السلطة كان المجتمع الإيراني يستعدّ ببطء لقبول المثليين. فكان العديد من الفنانين المثليين في البلاط الملكي، وأصبحت بعض المقاهي والمعارض الفنية في العاصمة أماكن يلتقي فيها المثليون، حتى تردّد في عام ١٩٧٨ أنّ شابَين من عائلاتَين نافذتَين قد تزوجا علنًا في فندق في طهران. أمضى محمد خرداديان شبابه في هذا العالم، على رغم ابتعاد عائلته المتديّنة من هذا الجوّ، على حدّ قوله، وعاش علاقة حب مع رجل قبل الثورة الإسلامية، فأحبّه سرًا لسنوات. وقتها، عمل محمّد منسّقًا لدار أوبرا طهران الحديث، فشاهد العروض مجانًا وبدأ يهتمّ في الرّقص بعد مشاهدته عشرات العروض الدوليّة للباليه، وهو الرقص الكلاسيكي، التي قدمتها فرقة الباليه الوطنية الإيرانية.

محمد خردادیان // bidoun.org

في إحدى هذه المناسبات، وقعت إحدى راقصات الباليه في حب محمد، وكانت من فرقة الباليه الملكية البريطانية في زيارة إلى طهران لتقديم عروضها. 

وثّقت راقصة الباليه البريطانية جين بيني هذا الحب في كتابها "حب محمّد"وتزوّج محمد خرداديان من جين، إذ كان المجتمع التقليدي الإيراني يعتبر الزواج مصير الرجال.

الثورة الإسلامية

على إثر هذا الزواج، وفي إطار الثورة، اضطرت البريطانية جين إلى مغادرة إيران، ورافقها محمد إلى لندن حيث بدأ يشاركها خشبة المسرح. ولمّا افتقرا إلى العمل، قرّر الإثنان الذهاب إلى النوادي الليلية الإيرانية في المنفى والرقص على المسرح، فبدأ محمد يحترف الرقص. وبعد فترة، انتقلا إلى الولايات المتحدة، وتحديدًا إلى لوس أنجلس وهي عاصمة الإيرانيين الأمريكيين.

وقتها، كان محمد قد أدرك ميوله الجنسية بعد سنوات من العيش خارج إيران، فصارح جين التي أصبحت صديقته المفضّلة وكانت تكنّ له الحب. تطوّرت مسيرة محمد خرداديان وأصبح نجم برامج لوس أنجلس التلفزيونية في المنفى، وانتشرت أشرطته سرًا في جميع منازل إيران، وعلّم خطوات الرقص الإيراني لجيل ما بعد الثورة، فكسر محرّمات هائلة للرجال الإيرانيين.

العودة إلى إيران

في عام ٢٠٠١، وقع محمد خرداديان في حب شاب سافر من إيران إلى دبي لمقابلته. في الوقت عينه، كان والد محمد مريض جدًا في إيران. وإذ تعذّر عليه رؤية والدته المريضة قبل وفاتها، قرّر محمد العودة إلى إيران لزيارة محبوبه ولزيارة والده المريض. ألقت القوى الأمنيّة القبض عليه فور وصوله إلى إيران، واعتقلته في سجن إيفين السيئ السمعة في طهران، ثم أُرسِلَ إلى محكمة ثوريّة بتهمة "نشر الفساد على الأرض”، حيث حُكِم عليه بالجلد و"مُنِعَ من مغادرة" إيران لمدة عشر سنوات. استأنف محمد حكمه واستطاع الخروج من إيران.

تكهّن الكثيرون ولوقت طويل أنّ محمد خرداديان مثليّ الجنس، غير أنّه لم يتحدث علنًا عن الموضوع حتى عاد إلى لوس أنجلس بعد سفره إلى إيران، واعتقاله وتعذيبه في سجون الجمهورية الإسلامية، وفشل علاقته العاطفيّة. ولمّا تطرّق إلى مثليّته في مقابلة مع إحدى المحطات التلفزيونية الفضائية الحديثة التي تبثّ من إيران إلى لوس انجلس، أصبح أوّل إيراني شهير يكشف مثليّته علنًا.

على أمل الحب

يبلغ محمد خرداديان اليوم ٦٤ عامًا، وما زال يمارس فنّ الرقص مع مجموعته الكبيرة من الراقصين. هو أيضًا من الشخصيات البارزة في الدفاع عن حقوق المثليين الإيرانيين. يعيش في اسطنبول، ويثابر في تشجيع المثليين الإيرانيين والأفغان، طالبي اللجوء في المدن التركية، كما صرّح في العديد من المحادثات. 

ويختم محمّد خرداديان قائلًا: “لي أمنية واحدة، وهي أن أرى إيران حرّة من جديد! أن أتزوّج في أرضي حيث المساواة لأفراد مجتمع الميم.”

في التداول

العربية