با ما در تماس باشید

شاهد عيان

إسطنبول، جنّة مؤقتة لشابَّين مثليَّين سعوديَّين في علاقة عاطفيّة

“أعيش خوفًا منذ يقظتي وحتّى منامي، خوفًا يجهله الجميع.”

Avatar

منتشر شده

بر

رجال يمسكون أيديهم في شارع في المملكة العربية السعودية // Expatica

تُرجِمَ هذا المقال من الإنكليزية إلى العربيّة.

"بطريقة أو بأُخرى، لربّما من الجيّد أن تكون السّعوديّة متأخّرة عن العالم فتكتظّ شوارعها بالرّجال." هكذا بدأ خالد قصّة حياته في وطنه ضاحكًا، وهو رجل مثلي الجنس من المملكة العربية السعودية.

“طبعًا كان الوضع أريَح عندما لم يعرف الآخرون الكثير عن مجتمع الميم، فكنّا نلتقي بأمان في الشارع، وفي المتجر، وفي المسبح، وفي النّادي الرياضي. أمّا الآن، فتغيّر الوضع إذ تعلم الحكومة بنشاط مجتمع الميم وتراقبنا بنشاط.”

التقيت خالد وصديقه نبيل في اسطنبول. هي مدينة أمست أكثر تديّنًا هذه الأيام، إلّا أنّها ما زالت تقدّم فُسحة نسبيّة من الحرّيّات في المنطقة. يتوجّه إليها المثليون من الشرق الأوسط، من المملكة العربية السعودية ومن إيران، للتمتع في الحرية لبضعة أيام. تُنتَقَد تركيا غالبًا بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان. وإذ لا تجرِّم المثلية الجنسية، إلّا أنّها تضيّق مؤخرًا على مجتمع الميم وتفرض قيودًا على بعض منظّماته. ومع ذلك، يقول نبيل أنّ اسطنبول "جنّة" مقارنة مع المملكة العربية السعودية.

لا زال وضع المثليين السعوديّين مروّعًا، إذ تنشط الشرطة في مطاردتهم وقمعهم على الرغم من شعارات ولي العهد الجديد الذي يحكم البلاد، وعلى الرغم من تغييرات وضع المرأة السعودية. وحتّى الآن، يتعذّر على الفتيات والفتيان غير المتزوجين أن يختلطوا بالآخرين في الشارع وفي المقهى. لم يتعرّض الأصدقاء من نفس الجنس إلى مضايقات في الماضي القريب، ولكن يختلف الوضع اليوم، إذ تعتَبرك الأجهزة الأمنيّة مثلي الجنس وتوقفك إذا لبست قميصًا ضيّقًا، أو إذ قلّمت حاجبَيك، أو إذا بَدَيت أنثويًا جدًا. أمّا في تركيا، فقد لا نجرؤ على تقبيل بعضنا البعض في الشارع، ولكن أرتدي الملابس التي أختارها، وأمسك يد صديقي، ولا يسائلني أحدٌ إذا حجزت غرفة في فندق ذات السرير المزدوج.”

تُعاقب السعودية المثلية الجنسية بالإعدام. وإذ ما من رقمٍ صريح لعدد الإعدامات، إلّا أنّ الحكومة ووسائل الإعلام المدعومة من الدولة تردّد في المجاهرة في موقفها ضد المثليين. وتؤدّي العلاقات الوثيقة للمملكة مع الغرب إلى تجاهل المجتمع الدولي لانتهاكات حقوق الإنسان في السعوديّة، فلا تهتمّ وسائل الإعلام الدولية في تغطية تصرّفات المملكة العدائية تجاه المثليين والمثليات وعابري النوع الإجتماعي، كما تتجاهل منظمات حقوق الإنسان الدولية الإنتهاكات التي يتعرّض إليها مجتمع الميم السعودي. وإذ ما من منظمات سعوديّة ناشطة في مجال حقوق المثليين في البلاد، يعلّق مجتمع الميم السعودي آمالًا كبيرة على عمل الناشطين المثليين في دول الشرق الأوسط الأُخرى. 

على الرغم من هذه الصعوبات، لا يزال مجتمع الميم السعودي يحاول العيش، كما تظهره قصّة حب خالد ونبيل، وهما رجلان مثليان من المملكة العربية السعودية، يبلغان من العمر ٢٨ و٢٩ عامًا.

يقول نبيل: “يستخدم المثليّون تطبيق غرايندر (Grindr) وغيرها من منصات المواعدة، على الرّغم من خطرها إذ يتربّص فيها بعض المسؤولين الحكوميّين بالمثليّين. نستخدم النسخة المجانيّة لغرايندر، إذ يتوجّب الإشتراك في النسخة المتقدّمة إلى الدفع من خلال بطاقة مصرفيّة، وهو أمر نتفاداه خشية أن يظهر إسم غرايندر على معاملاتنا المصرفية في السعودية."

“التقيت وخالد من خلال غرايندر، ثم بدأنا نواعد بعضنا البعض.” تختلف علاقة خالد ونبيل عن العلاقة التي يتمتّع فيها رجلان مثليان في الدول الغربية. فلخالد ونبيل خطيبة. لا يمكنهما إستخدام حيلة مواعدة الفتيات القديمة لإخفاء مثليّتهما، إذ يتعذّر على الرجال غير المتزوجين مواعدة النّساء في المملكة. 

“إنه واقع أليم، ولكن ماذا يمكننا أن نفعل؟ نجتمع مع أصدقائنا في عطلة نهاية الأسبوع، ونحاول أن نتخطّى ما نمرّ فيه كلّ يوم وكلّ ليلة. يشعرني خالد بالسكينة. عرّفنا خطيباتنا على بعضهما، ونحاول بناء علاقة عائليّة بيننا، فنمضي وقتًا أكبر مع بعضنا البعض. لكن قلبي ينزف من أجل خطيباتنا، فهما ضحايا مثلنا. قلنا لهما أنّنا في رحلة عمل إلى تركيا.”

يتنهّد خالد باستمرار. هو أهدأ من نبيل. تتناقض روايتهما مع تصوّر الكثير من الناس حول العالم للسعودية. فبالنسبة للعامة، إنّ السعوديّة بلد غنيّ، ذو شعب مزدهر وسعيد. يدحض الشابان هذه النظرة.

“يشعر المثليون في السعودية في الوحدة. لذلك، يسافر بعضهم إلى دول كالفلبين بحثًا عن شخصٍ يرافقهم إلى السعودية في حجّة توظيف خادم أو مساعد شخصي. هي حالة وحشيّة لكلا الجانبين. بالطبع تستطيع من خلال القوّة والمال الوفير أن تفعل ما تريد وأن تغطّي على أفعالك. فما من مشكلة وما من فضيحة ولا تُحَلّ بالمال والسلطة في السعودية.”

"كما ترون، تمكنت المملكة العربية السعودية من حلحلة فضائح انتهاكاتها لحقوق الإنسان من خلال دفع مبالغ نقدية هائلة لجماعات حقوق الإنسان الغربية! وبالتالي، لا يعلم أحدهم ما يجري في الرياض أو في جدة. يدفع حكام البلاد رشاوى بملايين الدولارات كَي لا تظهر صورة البلد الحقيقية.”

أسأله عن حقيقة حياة مجتمع الميم في المملكة العربية السعودية. “أعيش خوفًا منذ يقظتي وحتّى منامي، خوفًا يجهله الجميع. أخاف ممّا قد يحصل إذا تمّ التنصت على مكالماتي الهاتفية، ما قد يحدث إذا اعتُقلت مع نبيل، ما قد يحدث إذا اكتشفتنا خطيبتانا، ما قد يحدث في المستقبل… هل يتوجّب عليّ أن أتزوج هذه المرأة وأن أُنجب منها؟ هل يتوجّب عليّ أن أهرب؟ فما من حلٍّ في الأُفُق.”

سألت نبيل وخالد ماذا يريدان أن يقولا للعالم، فكان جوابهما: “لا يصل صوتنا إلى أيّ مكان، فالعالم صديق عائلة آل سعود وعدوّ الشعب السعودي.”

في التداول

العربية