للتفاعل على وسائل التواصل الإجتماعي

شاهد عيان

نظرة داخل سجن لمجتمع الميم في إيران

“ضربونا وسخروا منّا، وقال أصغرهم سنًّا أنّهم سيعدمونا جميعنا في اليوم التّالي.”

Our Correspondent in Tehran

نُشر المقال

في

سجن رجائي شهر في كرج، إيران // Human Rights Watch

تُرجِمَ هذا المقال من الفارسية ومن الإنكليزية.

“اعتُقِلت خلال سهرة في منزل في شمال طهران وكنّا نحاول أن نفرح وأن نستفيد من وقتنا. وفي حال داهمتنا قوى النظام، لقلنا أنّنا جميعًا رجالًا وأنّ ما من نساء بيننا، فلا يعتبرونا خارج القانون.”

هذه كلمات رامين. هو شاب مثلي الجنس من طهران اعتقلته قوّات الباسيج المدعومة من الحرس الثوري الإيراني خلال سهرة للمثليّين في شمال طهران. وإذ لا يزال نظام الجمهوريّة الإسلاميّة يحظّر السهرات المختلطة في إيران، بقيَت مجموعات الشباب ومجموعات الشابات خارج مراقبة قوى النظام القمعيّة حتّى بدأت الحكومة تكتشف سهرات المثليّين والمثليّات، فتراقبها وتقمعها.

يتذكّر رامين تفاصيل تلك اللّيلة: “داهمونا وهم يعرفون بالضبط ماذا يجري. كان بعضنا عابر للنوع الإجتماعي، وغيرنا يضع مساحيق تجميل. ضربونا جميعًا، ثمّ وضعونا في شاحنة ونقلونا في غضون بعض الدّقائق إلى مركز إعتقال في شمال شرق طهران، ما زلنا نجهل هويّة هذا الجهاز الأمني. ضربونا وسخروا منّا، وقال أصغرهم سنًّا أنّهم سيعدمونا جميعنا في اليوم التّالي.”

جمهوريّة إيران الإسلامية من الدول القليلة التي تحكم على المثليين بالموت. غير أنّ إثبات المثليّة الجنسيّة أمر صعب، والحكومة الإيرانيّة لا تلتزم قوانينها. ولمّا لا يعترف المعتقلون في مثليّتهم ولا يقعون في فخّ النظام الذي يهدف إلى انتزاع اعترافات قسرية ضدّ بعضهم البعض، يستخدم القضاء استراتيجيّة أُخرى وهي كشف ميول الموقوفين الجنسيّة لأفراد عائلاتهم بغية ابتزازهم كما حصل مع رامين.

“كنّا ٤٠ موقوف في ٣ مراكز أمنيّة مختلفة، من دون أن نتمكّن من الجلوس أو من استخدام المرحاض. وإذ حاولنا أن ننسّق إفاداتنا، لم نتمكّن من التّواصل مع بعضنا البعض، ولم يكن من الوارد أن نفضح بعضنا البعض.”

“حاولت الضابطة العدلية أن تكسر إرادتنا بشتّى الطرق، فجاهروا في أسامينا، وقالوا أنّهم تواصلوا مع أمّهاتنا ليخبرهنّ أنّنا لواط، فتوفَّين مباشرة بسكتة قلبيّة.”

يمسي مصير المعتقلين في تلك الظروف مجهولًا ومتعلّقًا في قرارات القاضي الشخصيّة من المثليّة، ومواقفه منها. فإن كان منفتح الفكر، أخلى سبيل الموقوف بسند إقامة. وإلّا، غالبًا ما يكون مصير الموقوف مشؤومًا كما هو الحال في المدن الصغيرة والأكثر فقرًا.

تبلّغنا في الآونة الأخيرة من سجن رجائي شهر في كرج، وهي مدينة قريبة جدًا من طهران وثاني أكبر مدينة في إيران، عن إحتجاز حوالي ١٥ سجينًا متهمين في علاقات مثلية إلى أجل غير مسمّى.

وحسب وكالة أنباء تابعة لمجموعة "HRANA" وهي شبكة من ناشطين تنشر تقارير حول إنتهاكات حقوق الإنسان في إيران، لقد قُبِضَ على السجناء في تهمة "اللواط" و”إقامة علاقة جنسيّة خارجة عن القانون."

وأفادنا محام أحد الموقوفين عن تعرّض المعتقلين للضرب وللإيذاء عند وصولهم إلى مكان الإحتجاز، وقد يبقى بعضهم في الإعتقال لمدّة ٥ سنوات في انتظار انتهاء التحقيقات.

يُحتَجَز هؤلاء المواطنين لغرض واحد، وهو ”إقامة علاقة جنسيّة بالتّراضي” و"حضورهم حفل للمثليّين”.

يستضيف الطابق الثالث من سجن رجائي شهر في كرج الجناحَين ٢ و١٠. يُعرَف أوّلهما في “الجناح الثقافي” ويجمع السجناء الذين ارتكبوا جرائم مختلفة مثل السرقة والقتل والإرتباط في داعش، كما يجمع الجناح ١٠ والمعروف في "دار القرآن" السجناء المتهمون في ارتكاب جرائم عنيفة.

ويقول رامين الذي أُطلِقَ سراحه بعد دفع رشوة كبيرة بعد عدّة أسابيع في الإعتقال: "تخيّل أنك مثلي وقد تمّ توقيفك في حفلة لتجد نفسك محتجز في زنزانة مع جنود داعش والقتلة والمغتصبين. يدرك جميعهم سبب اعتقالك، ويبدو لك أنّ الإعدام هو مصيرك.”

ويضيف رامين: "هل يرى أحدهم ماذا يحدث لنا؟ وهل يهتمّ العالم كيف نموت نحن المثليين الإيرانيين كلّ يوم وكلّ ليلة؟ أنا أكره حياتي وأكره لامبالاة العالم".

في التداول

العربية