للتفاعل على وسائل التواصل الإجتماعي

الغرب

حاول الإعلام الأميركي المثلي أن يسخر منّا، فكان هذا جوابنا.

للإدارة الأميركية وللديمقراط، إنّ قصّة موتنا موضوع “تكراري”.

Our Correspondent in Kabul and Our Correspondent in Tehran

نُشر المقال

في

يدوس الحرس الثوري الإيراني على علم قوس قزح مكتوبٌ عليه كلمة "لوطي" // ZUMA

تُرجِمَ هذا المقال من الفارسية ومن الإنكليزية.

انتقدت المجلة الإلكترونية الأميركيّة أل-جي-بي-تي-كيو-نايشن LGBTQNation حملة آوت سبوكن ميدل إيست Outspoken Middle East لحقوق مجتمع الميم في الشرق الأوسط.

واعتبرت LGBTQNation في مقالها أنّ محتوى Outspoken Middle East عبارة عن ”مواضيع وقصص متكررة”، كما انتقدت مناقشة قضايا مجتمع الميم في الشرق الأوسط بدلاً من قضايا مجتمع الميم في الولايات المتحدة. واتهمت المجلّة الإلكترونية حملة Outspoken Middle East باستخدام هذا الموضوع "لأغراضٍ سياسية”.

طلبنا من مراسلينا في طهران وكابول ترجمة مقال LGBTQNation وعرضه على مجموعة من المثليين الإيرانيين والأفغان لإبداء رأيهم.

من أفغانستان

كتب مراسلنا في كابول: "أدركتُ خلال ترجمة المقال كم هو بعيدٌ صحافي LGBTQNation عن واقع حياتنا في أفغانستان، وقد بدت له محنتنا كأفغان مثليي ومزدوجي الجنس وعابري النوع الإجتماعي كـ”قصص متكررة قد نقلتها وسائل الإعلام سابقًا”. أتعجّب كيف يمكن أن يكو النّاشطون من أمثال LGBTQNation على هذا البعد عن واقعنا."

وهكذا، تعتبر مجلّة LGBTQNation أنّ واجبها الوحيد نشر مقال واحد فقط، إذ تعتبر الإدارة الأميركية كما الأميركان الديمقراط أنّ قصّة موتنا “متكرّرة” بينما في الواقع نكافح الموت كلّ يوم، ويفتقر ٩٥٪ من الشعب الأفغاني إلى الطعام، ولا يُسمح للفتيات وللنساء أن يدرسن وأن يعملن، وبالإضافة إلى كلّ ذلك، يخشى مجتمع المثليين الأفغان أن يضربه جندي من الطالبان وأن يقتله ببندقيته.

أنا صحافي مثلي، ولا أجرؤ على مغادرة المنزل. أنظر من نافذة بيتي، فأرى مجموعة من مقاتلي الطالبان يجولون الشوارع.

جلنبي إمرأة عابرة النوع الإجتماعي من مدينة هرات. أرسلنا لها المقال المترجم، فكتبت لنا: “قرأت المقال فشعرت أنني لست إنسانًا، على الأقل في نظر كاتبي المقال. فبينما يتفاوض الديمقراط مع الطالبان ويزور توماس ويست، مبعوث بايدن الخاص، باكستان اليوم للقاء وزير خارجية طالبان، صرّح متحدث باسم الطالبان لوسائل الإعلام أنّ أفراد مجتمع الميم يُعامَلون في البلاد ضمن ما أسماه قوانين الشريعة.”

راينبو رايلرود Rainbow Railroad منظمة غير حكومية كندية تشارك في إجلاء ناشطين أفغان من مجتمع الميم، وقد أصدرت الأسبوع الماضي بيانًا مفاده أنّ لطالبان قائمة من أفراد مجتمع الميم في البلاد تطاردهم.

ويسأل جلنبي: “هل يهتمّ مبعوث جو بايدن الخاص أو LGBTQNation في هذا الموضوع، فهم يجتمعون مع الطالبان، وهي الجماعة التي تقول صراحة إنّها تقتلنا.”

مرزية إمرأة مثلية تسكن مدينة كابول، تزوّجت صديقٍ مثلي الجنس خوفًا على حياتها يوم احتلت فيه طالبان كابول. 

راسلتنا: “تتداول وسائل التواصل الإجتماعي صورًا لأحد أصدقائنا المثليين الذي تعرض للضرب المبرح من قبل مقاتلي طالبان. بالطبع لا تنشر المنصة الإعلامية الديموقراطية هذا الخبر لأنّ قصة موتنا ليست بالجديد لهم". 

صورة أُرسلت إلينا تظهر كدمات لرجل جلدته حركة طالبان في كابول // Outspoken Middle East

وأضافت: “لا أفرّق بين الديمقراطي والجمهوري، فأنا لست أميركية، ومن يسمعني وينشر كلامي ويهتم في حقوقي وفي وضعي هو صديقي. لقد أظهر الديمقراط مدى اهتمامهم بنا، فنحن نعيش واقعٍ هم خلقوه لنا!"

ويتابع شعَيب وهو رجل مثلي الجنس وزوج مرزية: “ما تسمّيه هذه المجلة قصصًا متكرّرة هي قصص حياتنا اليوميّة. يعتبر الديمقراط أنّ حياتنا قصة تتكرّر، فضجروا منها وغادروها. نحن بشر، نتنفس مثلك. هذا الأمر مخزي. وهذا ما فعله جو بايدن بالضبط: وصل إلى السلطة من خلال تسويق قوس قزح له، ثمّ ألقى بنا في سلة المهملات. أتمنّى أن يأتي أحد مؤيدي بايدن إلى كابول مرة واحدة فقط، ليوم واحد فقط، فيرى لماذا من الضروري سرد قصة حياتنا للعالم في كل يوم وفي كل ساعة".

"كلانا عاطل عن العمل. لا نجرؤ على مغادرة المنزل، ولا نحصل على راتب. أكلنا الخبز فقط في اليومَين الماضيين. أستيقظ كلّ صباح على فكرة أنّ هذا اليوم هو الأخير من حياتي! مجتمع الميم صغير في كابول، ونحن نعرف بعضنا البعض، فإذا اعتقلوا أحدنا، وجدونا جميعًا.”

“أصدقاؤنا ضائعون، ينامون في الشوارع، أو قد فرّوا. فكلّ ما أردنا من العالم هو أن يُسمَح لنا في التنفس فقط. وقد سلبنا السيد بايدن حتّى هذا الأمر.”

من إيران

لا يتحسّن الوضع في إيران، فالنظام الإسلامي من الحكومات القليلة في العالم التي تعدم المثليين. غير أنّ صفقة البرنامج النووي هو التركيز الوحيد للحكومات الغربية في قيادة الولايات المتحدة. ولذلك، تتجاهل الإدارة الأميركية آلاف السجناء السياسيين وآلاف عمليات الإعدام وقمع النساء وقمع الأقليات الدينية وانتهاك حقوق المثليين. 

لقد سقطت الإدارة الأميركية في الفخ الذي نصبته لها الحكومة الإيرانية، وهو برنامج الملالي النووي. هو لعبة الحكومة الإسلامية الجديدة لصرف انتباه المجتمع الدولي عن انتهاكات حقوق الإنسان المنتشرة في البلاد.

 ولحكومة الملالي أفضل حليف في السلطة، هو جو بايدن.

يريد بايدن تسوية قضية إيران "على الورق"، وفي أحسن الأحوال بناء دولة على مثال المملكة العربية السعودية حيث يتناسى العالم انتهاكاتها لحقوق مجتمع الميم.

التقى مراسلنا في طهران مجموعة من المثليين الذين يعيشون في العاصمة الإيرانية وناقشوا مقال LGBTQNation وموقف الولايات المتحدة من النظام الإيراني.

مضت عدة أشهر على وصول إبراهيم ريسي إلى السلطة، وقد أطلق عليه الإيرانيون لقب "جزّار طهران". يتفاوض معه الديمقراط الأمريكيون إذ يتجاهلون المواضيع التي لا تهمّهم، وإلّا، فما تفاوضوا معه. يُتَّهَم ريسي في إصدار أحكام بالإعدام لأكثر من ٥،٠٠٠ سجين سياسي في الثمانينيات وفي التورط شخصيًا في عمليات الإعدام. أُعدِمَ السجناء السياسيين بسبب الخلافات السياسية مع حكومة آية الله الخميني الثورية، وكان العديد منهم يعرّف على نفسهم كمسلم. فكان لهم الإعدام.

هذا الجزّار اليوم رئيسًا لدولة يقودها علي خامنئي، المرشد الأعلى المتطرف. وبالنسبة لهم، نحن لسنا خصومًا سياسيين فحسب، بل أيضًا كفّار وغير مسلمين، لا بل زناة من دون حقوق، وعلينا أن نموت. إلّا أنّ بالنسبة لكاتب مقال LGBTQNation، إنّ هذا الموضوع "قصة متكررة".

أجلس في قلب طهران مع علي رضا وهو رجل مثلي الجنس، ومع شابنام وهي إمرأة مثلية، ومع شهره وهي عابرة النوع الإجتماعي. أقرأ لهم المقال المنشور في إحدى دول العالم الأكثر تقدّمًا فيفهمون نظرتها إلينا في الشرق الأوسط. جميعنا غاضب.

 يقول علي رضا: “يزعجني إدّعاء المجلة أنّ الجمهوريين في الولايات المتحدة يستخدمون الحملة لتحقيق مكاسب سياسية. لماذا لم نتحدّث عن إنتهاك سياسي للناس يوم اكتسى بايدن علم قوس قزح؟"

"ولكن نندّد في تحقيق أهداف سياسية لمّا تسعى مجموعة للدفاع عن حقوق المثليين في مجتمعات مكبوتة مثل إيران؟ لماذا؟ هل نسِيوا أنّني لا أصوّت في الإنتخابات الأمريكية من طهران؟”

 تقول شابنام وتبلغ عامها العشرين: "يستخدمون حقوق الإنسان لأغراض سياسية، ثم يتناسون حقوق الإنسان لأغراضهم السياسية. فهل يتطرّقون إلى حقوق المثليين وإلى حقوق النساء في إيران أثناء مفاوضاتهم مع إبراهيم ريسي، أم من مصلحة بايدن أن يتناسوها؟"

وتضيف شهره: “أنا كإيرانيّة عابرة للنوع الإجتماعي أعاني منذ أوّل يوم في حياتي. فأنا دائمًا مهمشة ولا أتذكر يومًا سعيدًا في هذه الحياة. فما هي المصيبة أن نلتقي أشخاصًا يفكّرون مثلنا، ويستمعون إلينا، ويتحدّثون معنا مباشرة؟”

في الفترة التي نشرت فيها مجلّة LGBTQNation مقالها، تداولت منصات إعلامية تقارير غير مؤكدة عن إعدام رجلَين مثليَّين في إيران، وذكرت صحيفة The Times of Israel تايمز أوف إسرائيل أنّ الرجلين البالغَين من العمر ٢٥ و٣٣ عامًا قد أُعدِما في إيران لأنهما كانا على علاقة حب. وإذ يتعذّر على Outspoken Middle East تأكيد هذا الخبر في شكلٍ مستقل، إلّا أنّ هكذا حدث غير مستبعد على الإطلاق في إيران.

كما ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي أنّ جماعات مدعومة من الحكومة الإيرانية قد اخترقت بيانات موقع مواعدة للمثليين في إسرائيل.

فمنذ أن وصل النظام الإسلامي إلى السلطة في إيران منذ ٤٢ عامًا والكراهيّة تتفاقم ضدّ المواطنين المثليين والذين يتعرّضون إلى استهدافهم من قبل الحكومة والمجتمع. هذه قصص انتهاكات حقوق مجتمع الميم التي تسجّلها Outspoken Middle East وتبلّغ عنها… هي القصص نفسها التي يعتبرها الديمقراط قصصًا تتكرّر.

في التداول

العربية