للتفاعل على وسائل التواصل الإجتماعي

الغرب

مع الاتفاق الإيراني الجديد، بايدن يغض الطرف عن حقوق الإنسان في ايران

في طفولتي، ترعرعت مع شعار "الموت لأمريكا" ولكن سمعت سراً أنَّ أمريكا هي بيت الحرية .

Anonymous

نُشر المقال

في

Iranian president Ebrahim Reisi // Intell 4

أكتب هذه الرسالة ليس إلى بايدن ومجموعته ولكن اكتبها للشعب الأمريكي. أكتب ذلك إلى مجتمع الميم عين في أميركا. أكتب إلى كل أولئك الذين خُدِعوا بأعلام قوس قزح بحملة جو بايدن الانتخابية. أنا زميلك الصديق المثلي من إيران عمري 28 سنة وترعرعت في طهران. وبفضل الإنترنت والقنوات الفضائية، لم يتم خداعي بالدعاية المعادية للولايات المتحدة التي أطلقها النظام الإسلامي . تعرَّفتُ على أمريكا الحقيقية التي تدافع عن الحرية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والمساواة.

خلال اليومين الماضيين، أفادت وكالات الأنباء الدولية أن النظام الإيراني وإدارة بايدن يتوصلان إلى اتفاق لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة على الجمهورية الإسلامية والعودة إلى ما يسمى بخطة العمل الشاملة المشتركة. 

ووفقا للتقارير الواردة من فيينا، حيث تجري المفاوضات، فإن الاتفاق سيضع حدا لجميع العقوبات المفروضة على مكتب المرشد الأعلى الإيراني، وسيتم إزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية الأمريكية. كما تدعو الجمهورية الإسلامية الكونغرس الأميركي لضمان عدم انسحاب الحكومات الأميركية المقبلة من الاتفاق. وهو اتفاق تعتقد العديد من الدول، بما في ذلك إسرائيل، أنه أضعف من الاتفاق النووي الإيراني الأساسي الذي كان في عام 2015.

ومن المثير للاهتمام أن إدارة بايدن الديمقراطية توصلت إلى اتفاق مع حكومة إبراهيم رئيسي، الرئيس الإيراني المتشدد المسؤول عن قتل آلاف السجناء السياسيين في الثمانينيات. العديد من نشطاء حقوق الإنسان في إيران يطلقون عليه اسم "جزار طهران". حكومة معظم وزرائها على قائمة الإرهاب الأمريكية.

 ويظهر هذا النهج وحده مدى تجاهل الإدارة الأمريكية الحالية لقضايا حقوق الإنسان في إيران وما يعرف ب "القيم الأمريكية".

ألم تكن حكومة بايدن هي نفسها التي وصلت إلى السلطة مع جميع أنواع الوعود حول حقوق الإنسان وحقوق المرأة والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومُصححي الهويَّة الجنسانية؟ ألم تكن حكومة بايدن هي نفسها التي عينت أول "نائبة للرئيس"؟ أليس بايدن هو الرئيس الذي يدعي أنه اختار للمرة الأولى رجلا مثلياً ليصبح سكرتيرا لمجلس الوزراء؟

الحكومة نفسها الآن لا توافق فحسب على التفاوض مع "جزار طهران" ، بل توصلت أيضا إلى اتفاق يساعد الحرس الثوري الإيراني على توسيع إمبراطوريته الإرهابية الإقليمية والدولية ويسمح للمكتب الفاسد للمرشد الأعلى الإيراني بالانخراط في التجارة الدولية دون أي صعوبة.

هل خطر ببال وزير شؤون مجلس الوزراء المثلي في ادارة بايدن أو نائبة الرئيس المبتسمة أن تسأل الرئيس عما سيحدث لحقوق المرأة ومجتمع الميم عين في إيران؟ هل يتذكر أحد أنه وفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن نصف عمليات الإعدام في العالم قد حدثت في إيران في عام 2021؟ هل يتذكر أحد أنه في الأشهر القليلة الماضية، منذ صيف عام 2021، تم إعدام ما لا يقل عن أربعة من مجتمع الميم عين في إيران؟ هل يتذكر أي شخص في "حكومة بايدن المؤيدة لحقوق الإنسان" أن عشرات الناشطات في الدفاع عن حقوق المرأة، بمن فيهن نرجس محمدي ونسرين ستوده، في السجن؟ هل يتذكر أحد أن باكتاش أبتين، مؤلف وناقد للنظام الإيراني، فقد حياته قبل شهر واحد فقط في سجن إيراني؟ هل يتذكر أحد أن الحكومة الإسلامية الفاسدة، في الاتفاق الأولي لخطة العمل الشاملة المشتركة،قد أنفقت مردود دخل النفط لتسهيل عمل الجماعات الإرهابية الإقليمية والدولية ودعمها بالمال والسلاح لمحاربة أمريكا؟

ضع نفسك في مكان الناس العاديين في إيران. أولئك الذين لم يختبروا سوى الفقر والخوف والقمع في الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال العقود الأربعة الماضية. لو كنت مكان الشعب إيران، هل ستحترم وتقدر الولايات المتحدة الأمريكية؟

ضع نفسك في مكان رجل مثلي الجنس يبلغ من العمر 28 عاما يعيش في طهران. هل تتوقع مني أن أستمتع بأعلام قوس قزح التي سترفرف فوق البيت الأبيض والسفارات الأميركية خلال شهر الفخر في حزيران/يونيو؟ هل تتوقع مني أن أستمتع بمشاهدة صورة للقبلات الرومانسية لبيت بوتيجيج وصديقه؟ هل تتوقع مني أن أصدق كامالا هاريس عندما تتحدث عن حقوق المرأة والأشخاص من البشرة الملونة ؟

عندما كنت طفلا، نشأت على شعار "الموت لأمريكا" ولكن سمعت سرا في المنزل أن هذه هي دعاية النظام وأن أمريكا صديق للشعب الإيراني. سمعت أن أمريكا هي بيت الحرية. لقد تعلمت أن الولايات المتحدة قوة متفوقة وتقف إلى جانب الشعب الإيراني. لن أنسى أبدا ذاك اليوم الذي سُمح فيه بزواج المثليين في الولايات المتحدة، عندما أصبح ريتشارد غرينيل، السياسي مثلي الجنس ، أول سفير أمريكي مثلي الجنس في ألمانيا ثم أول مدير بالنيابة للاستخبارات الوطنية.

لكن الآن ماذا؟ التفاوض مع حكومة لا يتردد رئيسها في القول إنه قتل الآلاف من المنشقين السياسيين، وقمع الليبراليين، وقيد الوصول إلى الإنترنت بشدة في الأشهر الأخيرة، وسجن المزيد من الصحفيين، و كان واضحاً لنا نحن مجتمع الميم أنّ لديه رهاب المثلية ؟ 

أنا إنسان مثلك . لدي الحق في العيش في مجتمع يقبلني و حكومة تدعمني. الحكومة الإسلامية القمعية ليست تلك الحكومة . 

بصراحة، لا أتوقع أن تساعد الحكومة الأميركية مطالب الشعب الايراني بالحرية بعد الآن. لا أتوقع أن تقف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب الإيراني، لكننا لا نتوقع أن تقف أميركا أمامنا. كنَّا نأمل على الأقل، ألا تساعد الولايات المتحدة في بقاء هذه الحكومة. 

إبراهيم رئيسي لا يمكنه أن يكون رئيس لرجل مثلي الجنس. ولكن إذا صوتم لجو بايدن واعتبرتوه مرشحكم، فاعرفوا أنه وضع أصدقاءكم الإيرانيين من المثليين جنسياً في أسوأ وضع يعيشونه ، نحن عالقون خلف القضبان الحديدية. في إيران آية الله، مصيرنا الموت فقط . وجو بايدن، رئيسك، هو المسؤول عن ذلك.  

في التداول

العربية